في إطار حرصه على تعزيز الوعي بالصحة النفسية باعتبارها أحد الركائز الأساسية لصحة الإنسان وجودة حياته، وتحت رعاية الأستاذ الدكتور أحمد عبد العزيز مدير معهد تيودور بلهارس للأبحاث ورئيس مجلس الإدارة، نظم المعهد محاضرة توعوية بعنوان "بتكلم نفسك إزاي؟"، والتي سلطت الضوء على أثر الحوار الداخلي في تشكيل الأفكار والمشاعر والسلوك، ودوره في بناء شخصية أكثر اتزانًا وقدرة على مواجهة تحديات الحياة.
قدمت المحاضرة أ.م.د. شيماء شاكر الأستاذ المساعد بقسم الطفيليات بالمعهد والطبيب النفسي ومدرب الصحة النفسية، حيث تناولت مفهوم الحوار الداخلي باعتباره الطريقة التي يفسر بها الإنسان ذاته وما يمر به من مواقف، موضحة أن الكلمات التي يرددها الإنسان لنفسه لا تعكس دائمًا الحقيقة، وإنما قد تكون إنعكاسًا لتجارب سابقة أو معتقدات راسخة أو تفسيرات غير دقيقة للأحداث. وإستعرضت المحاضرة بأسلوب تفاعلي كيف تناولت المدارس النفسية المختلفة مفهوم الحوار الداخلي، بدءًا من التحليل النفسي، مرورًا بمدرسة كارل روجرز، والعلاج المعرفي السلوكي (CBT)، وصولًا إلى العلاج بالقبول والإلتزام (ACT)، موضحة أوجه الإتفاق بينها في أن طريقة حديث الإنسان مع نفسه تؤثر بصورة مباشرة في مشاعره وسلوكياته وقراراته.
كما تضمنت المحاضرة عددًا من الأنشطة والتطبيقات العملية التي ساعدت المشاركين على التمييز بين الحقائق والتفسيرات الشخصية، وإعادة النظر في الأفكار التلقائية السلبية، والتعرف على مصادر الصورة الذهنية التي يكونها الإنسان عن نفسه، وكيف يمكن إعادة بنائها بصورة أكثر واقعية ورحمة، موضحة تعدد مصادر الخواطر، وأهمية التمييز بين الأفكار التي تدعو إلى الخير والرجاء والعمل، وتلك التي تقود إلى اليأس والخوف وسوء الظن، مؤكدة أن الإنسان يمتلك القدرة على إختيار الأفكار التي يبني عليها نظرته لنفسه ومسار حياته، بما يسهم في تعزيز الصحة النفسية وتحقيق التوازن الإنفعالي.
ومن جانبه أكد الأستاذ الدكتور أحمد عبد العزيز، أن تنظيم مثل هذه الفعاليات يعكس إهتمام المعهد بالإنسان من مختلف الجوانب، إنطلاقًا من إيمانه بأن الصحة النفسية تمثل عنصرًا أساسيًا في بناء بيئة عمل صحية ومجتمع أكثر وعيًا وقدرة على الإنتاج والعطاء، مشيرًا إلى أن نشر الثقافة النفسية السليمة يسهم في رفع جودة الحياة وتعزيز الصحة الشاملة، وهو ما ينسجم مع رسالة المعهد في خدمة المجتمع إلى جانب دوره البحثي والعلمي والطبي. واختتمت المحاضرة بتأكيد أن الحوار الداخلي ليس مجرد كلمات عابرة، بل هو قوة مؤثرة في تشكيل نظرة الإنسان إلى نفسه والعالم من حوله، وأن الوعي بالأفكار، ومراجعتها، وإختيار ما يدعم النمو والأمل، يمثل بداية حقيقية للتغيير الإيجابي وبناء حياة أكثر إتزانًا، في إطار إستمرار معهد تيودور بلهارس للأبحاث في تنظيم الفعاليات التوعوية والعلمية التي تسهم في نشر المعرفة وتعزيز صحة المجتمع.